النويري

185

نهاية الأرب في فنون الأدب

زياد رجلان ، ومن أولئك خمسة ، وجاء الليل فحجز بينهم ، وقد كره بعضهم بعضا ، وجرح زياد . فسار الخرّيت من الليل ، وسار زياد إلى البصرة . وأتاهم خبر الخرّيت أنه أتى الأهواز فنزل بجانب منها ، وتلاحق به ناس من أصحابه فصاروا نحو مائتين ، وكتب زياد إلى علىّ رضى اللَّه عنه بخبرهم ، وأنه مقيم يداوى الجرحى وينتظر أمره . فلما قرأ على كتابه قام معقل بن قيس فقال : « يا أمير المؤمنين ، كان ينبغي أن يكون مع من يطلب هؤلاء مكان كل واحد عشرة ، فإذا لحقوهم استأصلوهم وقطعوا دابرهم ، فأما أن يلقاهم عددهم فلعمري ليصبرنّ لهم ، فإن العدّة تصبر للعدة » . فقال على تجهز يا معقل إليهم ، وندب معه ألفين من أهل الكوفة منهم يزيد بن معقل [ 1 ] الأزدي وكتب على إلى ابن عباس يأمره أن يبعث من أهل البصرة رجلا شجاعا معروفا بالصلاح في ألفي رجل إلى معقل ، وهو أمير أصحابه حتّى يأتي معقلا ، فإذا لقيه كان معقل الأمير ، وكتب إلى زياد بن خصفة يشكره ويأمره بالعود . قال : واجتمع على الخرّيت علوج كثير من أهل الأهواز أرادوا كسر الخراج ، ولصوص وطائفة أخرى من العرب ترى رأيه ، وطمع أهل الخراج [ في كسره ] [ 2 ] ، فكسروه ، وأخرجوا سهل بن حنيف من فارس

--> [ 1 ] كذا جاء في المخطوطة : وجاء في تاريخ ابن جرير الطبري ج 4 ص 93 : « المغفل » بالغين المعجمة والفاء ، وانظر ما يأتي . [ 2 ] الزيادة من الكامل لابن الأثير ج 3 ص 185 .